مجمع البحوث الاسلامية

602

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من : حطّ عنّا ذنوبنا ، تقديره : مدّة من مددت ، حكاية ، أي قولوا : هذا الكلام ، فلذلك رفع . ( 1 : 41 ) ابن الأعرابيّ : حنطة سمقاثا ، أي حنطة جيّدة . أي : كلمة بها تحطّ عنكم خطاياكم ، وهي : لا إله إلّا اللّه . ( الأزهريّ 3 : 416 ) ابن قتيبة : حِطَّةٌ رفع على الحكاية ، وهي كلمة أمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار ، من حططت ، أي حطّ عنّا ذنوبنا . ( 50 ) الطّبريّ : تأويل قوله : حِطَّةٌ « فعلة » من قول القائل : حطّ اللّه عنك خطاياك فهو يحطّها حطّة ، بمنزلة الرّدّة والحدّة والمدّة ، من : حددت ومددت . . . [ إلى أن قال : ] وقال آخرون : معنى ذلك : قولوا : لا إله إلّا اللّه ، كأنّهم وجّهوا تأويله : قولوا الّذي يحطّ عنكم خطاياكم ، وهو قول : لا إله إلّا اللّه . وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة ، إلّا أنّهم جعلوا القول الّذي أمروا بقيله الاستغفار . وقال آخرون نظير قول عكرمة ، إلّا أنّهم قالوا القول الّذي أمروا أن يقولوه ، هو أن يقولوا : هذا الأمر حقّ كما قيل لكم . واختلف أهل العربيّة في المعنى الّذي من أجله رفعت « الحطّة » فقال بعض نحويّي البصرة : رفعت الحطّة بمعنى ، قولوا : ليكن منكم حطّة لذنوبنا ، كما تقول للرّجل : سمعك . وقال آخرون منهم : هي كلمة أمرهم اللّه أن يقولوها مرفوعة ، وفرض عليهم قيلها كذلك . وقال بعض نحويّي الكوفيّين : رفعت الحطّة بضمير « هذه » ، كأنّه قال : وقولوا : هذه حطّة . وقال آخرون منهم : هي مرفوعة بضمير معناه الخبر ، كأنّه قال : قولوا ما هو حطّة ، فتكون ( حطّة ) حينئذ خبرا ل « لما » . والّذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصّواب وأشبه بظاهر الكتاب ، أن يكون رفع ( حطّة ) بنيّة خبر محذوف ، قد دلّ عليه ظاهر التّلاوة ، وهو دخولنا الباب سجّدا حطّة ، فكفى من تكريره بهذا اللّفظ ما دلّ عليه الظّاهر من التّنزيل ، وهو قوله : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً كما قال جلّ ثناؤه : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ الأعراف : 163 ، يعني موعظتنا إيّاهم معذرة إلى ربّكم ، فكذلك عندي تأويل قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ يعني بذلك : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا دخولنا ذلك سجّدا ( حطّة ) لذنوبنا ، وهذا القول على نحو تأويل الرّبيع بن أنس وابن جريج وابن زيد الّذي ذكرناه آنفا . وأمّا على تأويل قول عكرمة ، فإنّ الواجب أن تكون القراءة بالنّصب في ( حطّة ) لأنّ القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، أو أن يقولوا : نستغفر اللّه ، فقد قيل لهم : قولوا هذا القول ، ف ( قولوا ) واقع حينئذ على الحطّة ، لأنّ الحطّة على قول عكرمة هي قول : لا إله إلّا اللّه ، وإذ كانت هي قول : لا إله إلّا اللّه ، فالقول عليها واقع ، كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير ، فقال له : قل خيرا ، نصبا ، ولم يكن صوابا أن يقول له : قل خير ، إلّا على استكراه شديد .